البخور
البخور عشب ينبت في فصل الربيع، يجمعه الإيزيديون ويجففونه، وقد أدخلوه في مراسيمهم الدينية ويستخدمونه في طقوسهم. يعني البخور في الميثولوجيا الإيزيدية طرد الأرواح الشريرة والمؤذية، ولا يُسمح إلا للروح النافعة بالدخول إلى معبد لالش؛ فالبخور رمز للطهارة والتنقية.
والشخص الذي يحمل "طاسة" البخور في معبد لالش، يجب أن يكون "شكستي" (زاهداً/متبتلاً) سواء كان شاباً أم فتاة؛ و"شكستي" تعني أنه لا يجوز له تكوين حياة زوجية، ويحرم نفسه من مباهج الدنيا وملذاتها ليتفرغ لأجل الآخرة. وعندما تقام "السما" الدينية في معبد لالش، يُشعل البخور. وفي أماسي يومي الأربعاء والجمعة، تقوم "داي كاباني" (ربة البيت) أو أحد الفقراء بحمل طاسة مليئة بقطع الجمر وكيس البخور (الطيب)، ويلقون في كل برهة القليل منه فوق الجمر، لتعطر رائحته قباب الأولياء (قوبين خاسا) والمعبد وتضفي عليه الهيبة.
وعندما يتم تغيير السرج (الـچرايات) في لالش يُشعل البخور، وعندما يأخذ الإيزيديون الأطفال حديثي الولادة (بزري) إلى المعبد، يتم استقبالهم بطاسة البخور، كما يُستخدم في طقوس عديدة أخرى. يوضح قول الشيخ "آقوب" قدسية البخور هكذا:
جسر الصراط أخضر،
تفوح منك رائحة البخور والعنبر والمسك،
أهل الدين لسلطان إيزي أصحاب مال ورزق.
غيجين (التبييض بالجص)
في بدايات التاريخ، عاش الإنسان داخل الكهوف، ثم انتقل إلى الحياة الزراعية على ضفاف الأنهار. ونظراً لبرودة الطقس في الجبال وضفاف الأنهار، استفاد الإنسان من حرارة الشمس لتدفئة نفسه، لذا كان يتوجه إليها بالدعاء. وتشير المصادر التاريخية إلى أن أول دعاء قرأه الإنسان كان دعاء المشرق والمغرب، وهو دعاء لا يزال يُقرأ حتى الآن بين الإيزيديين. بعد ذلك أُنشئت معابد الشمس، وكان البناء حينها يعتمد على اللبن (الكرپيج).
وفي الديانة الإيزيدية، حُرّمت بعض العادات والتقاليد في شهر نيسان، مثل زفّ العروس وبناء البيوت؛ وهذا التحريم فرضته الطبيعة لا الدين. فنيسان هو نهاية موسم الأمطار، ولا يمكن التنبؤ بحالة الطقس فيه، وقد وضع الحكماء قاعدة تمنع أعمال الطين لعدم توفر القش أو المواد الجافة لصنع اللبن (اللبن = تراب + ماء + تبن).
تبدأ أعمال الطين بعد انتهاء شهر نيسان، حيث يصبح حفر الأرض حلالاً؛ إذ لا يجوز للإيزيديين حفر الأرض خلال نيسان، ففي الميثولوجيا الإيزيدية يُعتقد أن الأرض خُلقت في هذا الشهر وهي "أرض غضة" (عذراء). ويُسمى هذا التقليد (غيجين)، أي (الجص/التبييض).
وعند الإيزيديين تُسمى "غيجينا خاسا"، حيث تُبيض بها قباب الأولياء (قوبين خاسا)، وتبدأ في الأول من أيار (الشرقي)، ويصبغون البيوت بالطين الجديد. للعلم، تُقام طوافة "غيجين" في قرية "دوغاتا" التابعة لناحية ألقوش.
تعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد