المعنى الحقيقي للأحزاب السياسية هو أنها منظمات رسمية تتألف من مجموعة من المواطنين الذين اجتمعت آراؤهم ومصالحهم وأهدافهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية على أساس مشترك أو برنامج موحد. الهدف الأساسي لهذه المنظمات هو الوصول إلى السلطة السياسية عن طريق الانتخابات أو أي طريق قانوني، بغية تنفيذ برامجهم، والمشاركة في صناعة القرار العام، وتمثيل الناخبين، وتوجيه الرأي العام، لخدمة استقرار الوطن والمجتمع وفقاً للدستور.
وفي الساحة السياسية لأي بلد، تتنافس وتعمل العديد من الأحزاب السياسية بأفكار ورؤى مختلفة من أجل تطوير وحماية الاستقرار. ولم يكن إقليم كردستان بمعزل عن هذا الأمر، فهناك العديد من الأحزاب السياسية المختلفة التي تعمل برؤى وأفكار متباينة. ومن الواضح أن كل طرف، بكل ما يملكه من وعي وصدق، وفي الوقت ذاته بما يرتكبه من تقصير وأخطاء، يعتبر نفسه حريصاً على الأمة والوطن.
في هذه المرحلة، انقسم المجتمع الكردي إلى اتجاهين مختلفين إزاء هذه الأحزاب:
الطرف الأول: وهم أولئك الذين اختاروا الولاء الأعمى واللامحدود. فهذا الطرف يبدي، في كل الظروف، استعداداً ووفاءً أعمى لحزبه وهو غير مستعد لتوجيه النقد للنقائص والأخطاء. هذا الولاء اللامحدود يؤدي إلى سجن الانتماء القومي داخل قالب حزبي ضيق، لتكون النتيجة الوحيدة لذلك هي الانقسام وامتلاء الساحة بالتحزب والتعصب الفئوي.
الطرف الثاني: وهم أولئك الذين أظهروا استياءهم ورفضهم. فهذا القسم يعد الأحزاب السياسية وجماهيرها ثمرة للتقصير والمسار غير السليم، ولهذا السبب نأوا بأنفسهم عن أي نشاط مدني أو حزبي وعزلوا أنفسهم تماماً. لكن الصمت التام أو الاكتفاء بالشكاوى والأقوال غير المجدية دون محاولة لإيجاد حلول، هو استياء جاهل وأعمى لن يُمثّل يوماً جهداً صحيحاً لبناء الوطن.
إن بناء الأمم لا يتحقق بالولاء الأعمى ولا بالشكاوى الفارغة، بل يُنجز بالفكر والرؤية والشعور القومي القوي والصحيح. فكل حزب سياسي يتألف من مجموعة من أفراد هذا المجتمع، بكل صدقهم وأخطائهم. ولا يمكن للولاء الحزبي أن يرقى يوماً إلى مستوى الولاء القومي، إذ إن الأحزاب ليست سوى أدوات لخدمة الشعب.
تعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد