#0139

تاريخ ومراحل ظهور العلم الكوردي

Kurd Diaspora Kurd Diaspora 26 Jul 2026 · 1 min read · 1 views
تاريخ ومراحل ظهور العلم الكوردي

تاريخ ومراحل ظهور العلم الكوردي (Ala Kurdistanê)

الكاتب: قاسم مرزا الجندي


المقدمة

استخدم الإنسان الرايات قديماً، ومن الصعب تحديد تلك الحقبة بدقة، ولكن هناك معلومات تشير إلى أنه في زمن السومريين والفراعنة، كانت تُستخدم شارات على المراكب التي تبحر في أنهُر دجلة والفرات والنيل والسواحل القريبة، تحمل علامات تدل على تبعيتها. وكانت هذه العلامات محفورة في الخشب مثل رمز طائر أو أفعى أو كائن أسطوري، يرمز إلى القوة والسلطة والغزو، وكذلك إلى القوى غير الطبيعية. كما كانت لجيوشهم شارات تُستخدم في الحروب على قطع من الجلود والقماش تُربط على رؤوس الرماح، وكانت ذات معانٍ دينية ورمزية تتعلق بمعتقداتهم.

استُخدمت هذه الرايات في زمن الفينيقيين ومن بعدهم اليونان، وقد استخدم الرومان ستة أنواع من الرايات لقواتهم البرية والبحرية، ومنها علم مربع ثابت من قماش مسنن الأطراف بلون أحمر أو أزرق معلق على رأس رمح يعلوه نسر خشبي. وظلت هذه الرموز شائعة في أوروبا إلى ما بعد سقوط روما، واستخدمها البريطانيون حتى عام 1485م.

تعتمد جميع الدول والشعوب أعلاماً خاصة تميزها عن باقي الدول، ولكل دولة علم قومي يُعرف ويُفتخر به ويمثل هويتها ويرمز إلى كيانها ووجودها، يُرفع على جميع مؤسساتها الحكومية وفي المحافل الدولية.

لا نعرف بالتحديد متى اتخذ الأكراد أول علم لهم، إلا أن الشعب الكردي الذي عاش وأقام في أرض كوردستان منذ قرابة سبعة آلاف عام في بلاد ميزوبوتاميا، أسس إمبراطوريات ودولاً وإمارات كثيرة منذ القدم كان لها دور بارز في بناء الحضارات، مثل الإمبراطورية الميتانية والميدية. كما احتلت إمبراطوريات كثيرة أرض كوردستان كالمغول والروم والإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية.

كان الكرد والشعوب الآرية كغيرهم من الشعوب، قد اتخذوا رايات تتعلق بقدسية معتقداتهم القديمة. وتشير بعض المصادر إلى أنه كانت لكل قبيلة راية تمثلها في مناطقها أو مناطق تواجدها في كوردستان الكبرى. وربما كانت هناك مجموعة من القبائل ذات العرق الآري قد اتخذت فيما بينها راية تمثلها. وتُشير ألوان العلم عادة إلى أمور ترتبط بتاريخ ومعتقدات وفلكلور وجغرافية وطن الشعب، وهناك رايات وشعارات ترفعها الأحزاب والحركات والمنظمات السياسية، وهي رموز حزبية تختلف عن العلم القومي الذي هو علم الدولة والشعب والوطن.

كانت تعرف الشمس بـ (خور) لدى دولة ميديا، وكان الآريون يعبدون نور الشمس ويقدسونها أكثر من أي معبود آخر، لأنها تعتبر مركز النور والحياة للإنسان ولجميع الكائنات على سطح الأرض، فكان على كل إنسان أن ينحني أمام قدسيتها. وكانوا يعتقدون أن الشمس وحرارتها تطهر الأجسام من دنس الخطيئة، لذا كانت المجوسية وحتى في عهد زرادشت لا يدفنون موتاهم بل يتركون الميت فوق أبراج تسمى "أبراج الصمت" ووجهه نحو الشمس. وكان يُعتقد أن الإله كُلّف بنور الشمس لإزالة كل الشرور، وكانت الشمس رمزاً لأهورامزدا، تمثلها النار المقدسة على الأرض.

في الديانة الإيزيدية تعرف الشمس بـ (شيشم)، حيث إن شيشم في الإيزيدية هو اسم من أسماء الخالق، والشخص الإيزيدي في دعائه يتوجه إلى نور الشمس وهو نور الخالق. بهذه النظرة تتجلى القدسية التي تنظر بها فلسفة الديانة الإيزيدية إلى الشمس، ومن أسماء الشمس في الديانة الإيزيدية "شيشم ــ ميهرا" والتي كانت تسمى في الميترائية "ميترا ، ميهرا"، وحتى أسماء أيام الأسبوع باللغة الكوردية تشير إلى اسم الشمس.

إن قدسية الشمس تعود في أصلها إلى الديانات القديمة، والمعنى والمقارنة بين قدسيتها في الديانة اليزدانية وقدسيتها لدى معتقدات السومريين والبابليين والشمس المرسومة في مسلة (نرام سن) الأكدية (التي يعود تاريخها إلى 2500 سنة قبل الميلاد) هي إشارة إلى قدسية الشمس لديهم.

إن الشعب الكوردي اتخذ له أعلاماً خلال تلك الحقبة من الزمن، ولا نعرف بالتفصيل كيف اتخذوا أشكالها وألوانها أول الأمر، ولكن على غرار كل الشعوب، اتخذ الأكراد علماً يمثل هويتهم ويرمز إلى كيانهم ووجودهم في كافة أجزاء كوردستان الكبرى.

المراحل التاريخية لظهور العلم الكوردي

1. بداية ظهور العلم الكوردي

إن تقديس الشمس لدى الشعب الكوردي قصة متوارثة منذ القدم قبل تحولهم في العقيدة. ورغم ظهور عقائد وأديان كثيرة في كوردستان، فقد حافظوا على بعض طقوسهم القديمة. اسم الشمس باللغة الكردية هو "رۆژ" (Roj) ويطلقون اسم الشمس على النهار واليوم وأسماء الأسبوع، ورمزية النار في نوروز هي دلالة على قدسيتها لدى الشعب الكوردي.

تؤكد الوثائق التاريخية أن العلم الكوردي صُمم أول مرة من قبل الجمعية الاجتماعية الكوردية في شمال كوردستان عام 1919م، واعتمدته خلال هذه الفترة العديد من الجمعيات والشخصيات، وظهر في مستهل عام 1920م حيث صاغته المنظمات الكوردية الموجودة في ذلك العهد بألوانه (الأحمر، الأبيض، الأخضر) وفي الوسط رسم الشمس على بطاقات "جمعية التعالي الكوردستانية".

وكان مصطفى باشا يامولكي أحد مؤسسي هذه الهيئة الكوردستانية، وتسنم منصب الوزارة وتحمّل مسؤولية صحيفة هذه الدولة "فجر كردستان" التي كانت نصف رسمية، وأقرت العلم في حكومة الشيخ محمود البرزنجي التي تأسست في 10/10/1922م. أغلب الظن أن علم دولة الشيخ محمود الحفيد كانت الشمس فيه شعار المملكة بخلفية لون واحد والشمس باللون الأصفر في وسطها.

ظهر علم كوردستان بألوانه الثلاثة والشمس في المنتصف مجدداً مع حركة خويبون (Xoybûn) عام 1920م/1927م (الأحمر في الأعلى، الأبيض في الوسط، الأخضر في الأسفل، وفي الوسط شمس صفراء)، وهو موضع تبجيل واحترام كافة أبناء الشعب الكوردي.

2. العلم الكوردي في مؤتمر سيفر 1920م

شارك وفد كوردي برئاسة السياسي شريف باشا في مؤتمر سيفر بفرنسا بتاريخ 10 أغسطس 1920م، وكان العلم الكوردي موضوعاً أمامه على طاولة المؤتمر إشارة إلى ممثل الشعب الكوردي. نصت المعاهدة في البندين 62 و63 على منح كوردستان الاستقلال والاعتراف الرسمي الدولي الأول بحقوق الشعب الكوردي، لكن المعاهدة لم تُطبق بعد صعود الحركة القومية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك واستبدالها بمعاهدة لوزان عام 1923م.

3. العلم الكوردي في جمهورية كوردستان الحمراء (Kurdistana Sor)

تأسست جمهورية كوردستان الحمراء ذاتية الحكم التابعة لحكومة أذربيجان في 7 يوليو 1923م في عهد لينين، وعاصمتها مدينة لاجين، وانتهت عام 1929م بضغوط من القوميين الأذريين ومصطفى كمال أتاتورك وسياست الاستيطان والتهجير القسري التي مارسها ستالين لاحقاً.

4. العلم الكردي في ثورة آرارات (جمهورية آرارات)

بعد انهيار ثورة الشيخ سعيد بيران عام 1925م، تأسست جمعية "خويبون" عام 1927م. وقاد ثوار آرارات الجنرال إحسان نوري باشا وإبراهيم حسكي، حيث رُفع العلم الكوردي (الذي صاغته جمعية التعالي وخويبون) على قمم جبال آرارات وتم إعلان جمهورية آرارات المستقلة (1927-1930م).

5. العلم الكوردي في الصحف والمجلات والكتب

  • 1928م: طبع الأديب ثريا بدرخان العلم الكوردي على غلاف كتابه.
  • 1932م: نشر الأمير جلادت بدرخان وصف ورسم العلم الكوردي دقيقاً في مجلة "هاوار" (العدد 9 و11) بدمشق، بألوانه الثلاثة والشمس ذات الـ 18 شعاعاً في ذلك الوقت.
  • 1941م: كتب نور الدين زازا في مجلة هاوار عن رفع العلم الكوردي في انتفاضة الشيخ سعيد بيران.
  • 1944م: وضعت منظمة "کۆمەڵ" تصميماً معدلاً للعلم بوجود جبل وسنبلتي قمح خلف وأمام الشمس تمهيداً لجمهورية مهاباد.

6. جمهورية كوردستان في مهاباد (1946م)

في 17 ديسمبر 1945م رُفع العلم على بلدية مهاباد، وفي 22 يناير 1946م أعلن القاضي محمد قيام جمهورية كوردستان في ساحة "چوارچرا" بمهاباد ورُفع العلم رسمياً. تألف العلم من الألوان الثلاثة (أحمر، أبيض، أخضر) وشعار يضم قلماً وسنبلتي قمح وشمس طالعة.

قبل انهيار الجمهورية وإعدام القاضي محمد في 31 مارس 1947م، سلّم القاضي محمد العلم الكوردي إلى الملا مصطفى البارزاني (رئيس أركان الجيش حينها) وصاه بالحفاظ عليه، ليواصل البارزاني رفعه في الثورات الكوردية المتعاقبة.

7. العلم الكوردي في المؤتمرات الدولية والجمعيات

شاركت الأميرة روشن بدرخان في مؤتمر مكافحة الاستعمار في أثينا عام 1957م ووضعت العلم الكوردي أمامها وهي ترتدي الزي الكوردي. كما ظهر العلم على قسائم التبرعات لـ "جمعية التعاون ومساعدة الفقراء" بالحسكة عام 1932م، وفي نشاطات الكشافة لإنشاد الشعر مع رفع العلم بعامودا في الثلاثينيات بجهود الشاعر جگرخوين.

8. تصميم العلم الكوردي الحديث

يعود وضع القياسات والدلالات العلمية والتاريخية المعاصرة لشكل العلم الحالي إلى الدكتور مهرداد إزادي (المؤرخ الكوردي والأكاديمي). يتكون العلم من المستطيلات الثلاثة (أحمر، أبيض، أخضر) وتتوسطه شمس صفراء ذات 21 شعاعاً متساوياً.

الرقم 21 يرمز لعدة أبعاد دينية وثقافية ترتبط بالديانات الكوردية القديمة (اليزدانية، الإيزيدية، الزرادشتية)، كما يرمز لـ 21 آذار (عيد نوروز ورأس السنة الكوردية).

رمزية ألوان العلم وشعاره (Ala Kurdistanê)

العنصر / اللون الرمزية والدلالة
اللون الأحمر يرمز إلى دماء الشهداء وثورة النضال والحرية.
اللون الأبيض يرمز إلى السلام والتعايش والتسامح والديمقراطية.
اللون الأخضر يرمز إلى طبيعة كوردستان والزراعة والحياة.
الشمس الصفراء (21 شعاعاً) ترمز إلى ديمومة الحياة والمغفرة والنور، وإلى يوم 21 آذار (عيد نوروز القومي).

قانون علم إقليم كوردستان العراق

أصدر برلمان كوردستان - العراق القانون رقم (14) لسنة 1999 (تعديل القانون رقم 4 لسنة 1999) والقرار رقم 48 لسنة 2004، حيث حدد الأبعاد الرسمية للعلم بكون العرض يساوي ثلثي الطول، ونظم أحكام رفعه في المؤسسات والدوائر والمحافل الرسمية إلى جانب العلم الاتحادي.

«لكل كيان سياسي علم يعبر عن عزة وكرامة شعبه ورمز لوطنه... وتجسيداً للمسيرة النضالية التاريخية وتكريماً للشهداء شرّع هذا القانون ليكون لإقليم كوردستان علم رسمي حامي لكرامته وهويته.»

النشيد الوطني الكوردستاني (Ey Reqîb)

اعتُمد نشيد «Ey Reqîb» (أي رقيب) رسمياً كنشيد وطني أول مرة عند إعلان جمهورية مهاباد عام 1946م. كتب كلمات القصيدة الشاعر الكوردي دلدار (يونس رؤوف) عام 1938م أثناء وجوده في المعتقل، ووضع ألحانه الملحن حسين برزنجي.

أيُّها الرَّقيبُ سَيَبْقَى الكُرْدُ بِلُغَتِهِمْ وَأُمَّتِهِمْ بَاقُونَ لِلأَبَدْ...
لا تَقْهَرْهُمْ وَلا تَمْحُهُمْ مَدَافِعُ الزَّمَانْ...
نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّوْنِ الأَحْمَرِ.. أَبْنَاءُ الثَّوْرَةِ،
تَمَعَّنْ بِمَاضِينَا المُمَخَّضِ بِالدَّمَاءِ...
لا يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ الكُرْدَ زَائِلُون، إِنَّ الكُرْدَ بَاقُون...
بَاقُونَ كَرَايَتِنَا الخَفَّاقَةِ الشَّامِخَةِ إِلَى الأَبَدْ.

يوم العلم الكوردي (17 كانون الأول / ديسمبر)

تخليداً لحدث رفع العلم الكوردي فوق مبنى بلدية مهاباد في 17 كانون الأول 1945م قبل إعلان الجمهورية، أقر برلمان كوردستان اعتبار يوم 17 ديسمبر من كل عام يوماً رسمياً للعلم الكوردي تُقام فيه المراسم الوطنية والفعاليات الثقافية والتربوية.

Share this article Reference number: #0139
 X Facebook LinkedIn WhatsApp Telegram Reddit Pinterest Email

comments (0)

No comments yet