تمكين المرأة في السياق السياسي: دور الحزب الديمقراطي الكوردستاني أنموذجاً
تلعب المرأة دوراً محورياً وأساسياً في بناء وتطوير المجتمع، ولا سيما في السياق السياسي الذي يُعد الساحة الأوسع لصنع القرار وتوجيه بوصلة الأمم نحو التنمية والاستقرار. إن إشراك المرأة سياسياً ليس مجرد استحقاق حقوقي أو إنساني، بل هو ضرورة ملحة لتحقيق حوكمة شاملة ومستدامة، حيث أثبتت التجربة أن حضور المرأة يُثري النقاشات العامة ويضفي أبعاداً أكثر شمولية على السياسات العامة والقضايا الاجتماعية والأمنية.
أهمية وجود المرأة في السياق السياسي
تتجلى أهمية المشاركة السياسية للمرأة في عدة جوانب رئيسية:
- صنع قرارات أكثر توازناً: تساهم النساء في تقديم رؤى وسياسات تأخذ بعين الاعتبار احتياجات المجتمع بأكمله، مما يقلل من الفجوات التشريعية والاجتماعية.
- تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان: الشراكة الحقيقية بين الجنسين تعكس نضج النظام الديمقراطي وترسخ مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
- بناء السلام وفضّ النزاعات: تشير الدراسات والتقارير الدولية إلى أن مشاركة المرأة الفاعلة في عمليات السلام وبناء المجتمع تزيد من احتمالية استدامة السلام والأمن المجتمعي.
- تمثيل النصف الآخر للمجتمع: لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض إن تم تهميش أو إقصاء طاقات النصف الفاعل فيه، ووجود المرأة في مراكز القرار يضمن إيصال صوتها وقضاياها المصيرية بحرية وثقة.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني: ريادة في تمكين القيادات النسوية
منذ تأسيسه على يد الأب الروحي مصطفى بارزاني، أدرك الحزب الديمقراطي الكوردستاني (Partîya Demokratîka Kurdistanê) مبكراً أن نهضة كوردستان وتطورها مرهونان بتحرير طاقات المرأة وتمكينها في شتى الميادين. ولم تكن مشاركة المرأة في مسيرة الحزب مجرد شعار، بل تجسدت واقعاً عملياً عبر مسيرة نضالية طويلة.
محطات بارزة في تمكين المرأة ضمن الحزب الديمقراطي الكوردستاني:
- المشاركة في النضال الوطني: لم تقتصر مشاركة المرأة الكوردستانية عبر صفوف الحزب على العمل المدني، بل خاضت غمار النضال المسلح والسياسي جنباً إلى جنب مع الرجل، وقدمت التضحيات الجسام في ثورات كوردستان (كثورة أيلول وكولان)، وأثبتت جدارة فائقة في تحمل أصعب المسؤوليات.
- المؤسسات والتشريعات الداعمة: حرص الحزب الديمقراطي الكوردستاني، من خلال حكومة إقليم كوردستان ومؤسساته الحزبية، على سنّ وتفعيل قوانين تحمي حقوق المرأة، وتضمن لها تمثيلاً عادلاً ومنصفاً في البرلمان ومجلس الوزراء والمؤسسات الحكومية والحزبية عبر نظام الكوتا والمنافسة الحرة.
- القيادة في صنع القرار: تقلدت المرأة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني مناصب قيادية رفيعة، شملت عضوية المكتب السياسي واللجنة المركزية، والوزارات السيادية والخدمية، ورئاسة لجان برلمانية ودبلوماسية، مما أثبت كفاءة عالية في إدارة الشأن العام بمهنية واقتدار.
- التمكين الاقتصادي والثقافي والاجتماعي: عمل الحزب على دعم المنظمات النسوية، وفي مقدمتها اتحاد المرأة الكوردستانية، ليكون حاضنة لتطوير قدرات النساء، وتأهيلهن قيادياً، ومحاربة كافة أشكال التمييز، لتصبح المرأة قادرة على قيادة المجتمع في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية وليس السياسية فحسب.
كۆمێنت (0)
هێشتا چو كۆمێنت نینن