هل العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ وماذا يعني ذلك لإقليم كردستان؟
لم يعد الحديث عن «الحرب العالمية الثالثة» مجرد سيناريو افتراضي بعيد. فالعالم يعيش اليوم مجموعة أزمات عسكرية مترابطة، أبرزها الحرب الروسية ـ الأوكرانية، والتصعيد العسكري الكبير في الشرق الأوسط، إلى جانب التوتر المتزايد حول تايوان والتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا. لكن حتى الآن لا توجد حالة يمكن وصفها رسمياً بأنها حرب عالمية ثالثة؛ لأن ذلك يتطلب اتساع المواجهة بين القوى الكبرى ودخولها في حرب مباشرة ومنظمة على أكثر من جبهة.
الخطر الحقيقي ليس في إعلان اسم "الحرب العالمية الثالثة"، وإنما في خروج الحروب الإقليمية عن السيطرة وتحولها إلى صراع دولي متعدد الجبهات. وهذا الاحتمال أصبح أكثر جدية من السنوات السابقة، خصوصاً مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من توسعها، بالتوازي مع الحرب الروسية ـ الأوكرانية والتوتر حول تايوان.
وماذا يعني ذلك لإقليم كردستان؟
باعتقادي إقليم كردستان لن يكون بعيداً عن تداعيات أي حرب إقليمية واسعة، حتى لو بقي سياسياً وعسكرياً خارجها. فالجغرافيا تجعل الإقليم واقعاً بين دولتين إقليميتين كبيرتين، إيران وتركيا، وداخل دولة هي العراق، كما توجد فيه مصالح ومنشآت مرتبطة بالولايات المتحدة والتحالف الدولي.
والأهم أن الإقليم سبق أن دفع ثمناً مباشراً للتصعيد الإقليمي رغم إعلانه عدم مشاركته في الحرب. فوفق بيانات حكومة إقليم كردستان، تعرض الإقليم بين 28 شباط و20 نيسان 2026 إلى 809 هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، أدت إلى مقتل 20 مدنياً وإصابة 123 آخرين، وكانت أربيل الأكثر تعرضاً للهجمات.
وهنا تكمن المفارقة الخطيرة: قد لا يشارك كردستان في الحرب، لكنه قد يصبح جزءاً من جغرافيتها العسكرية. إذا اتسعت المواجهة بين القوى الكبرى أو تحولت الحرب في الشرق الأوسط إلى صراع مفتوح وطويل، فإن أبرز المخاطر على الإقليم ستكون:
- أولاً: أمنياً: احتمال زيادة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، خصوصاً ضد المواقع التي تعتبرها الأطراف المتحاربة مرتبطة بالولايات المتحدة أو خصومها.
- ثانياً: اقتصادياً: أي اضطراب كبير في المنطقة قد ينعكس على النفط والتجارة والاستثمار وحركة الطيران والأسواق، ويزيد الضغط على اقتصاد الإقليم.
- ثالثاً: سياسياً: قد تتعرض أربيل لضغوط من بغداد وطهران وواشنطن وأنقرة في آن واحد، بحيث تصبح المحافظة على سياسة متوازنة أكثر صعوبة.
- رابعاً: استراتيجياً: كلما توسعت الحرب، ازدادت أهمية الموقع الجغرافي لكردستان؛ وهذه الأهمية يمكن أن تكون مصدر قوة، لكنها في الوقت نفسه قد تجعل الإقليم هدفاً للقوى المتصارعة.
ولهذا فإن أفضل سياسة لكردستان ليست الدخول في المحاور، وإنما تحصين موقعها السياسي والقانوني والدبلوماسي. وقد أعلنت حكومة الإقليم بالفعل التزامها بعدم استخدام أراضي كردستان للإضرار بأمن الدول المجاورة، مع مطالبتها بغداد بتحمل مسؤولياتها الدستورية في حماية الأراضي العراقية والإقليم من الهجمات.
Koment (0)
Hêşta tu koment nînin