الاستراتيجية الأمريكية في العراق والشرق الأوسط: بين الضغوط السياسية وسيناريوهات المستقبل
تتحرك الولايات المتحدة وفق استراتيجية شاملة في العراق والشرق الأوسط، تهدف إلى تحقيق أهداف محددة تجاه تفكيك أذرع إيران وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لها، وهو ما يتجلى في الضغط على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة. وتسعى واشنطن إلى إعادة هيكلة العملية السياسية وبناء نظام جديد، ما يضمن استقرارًا بعيدًا عن النفوذ الإيراني، وإعادة ترتيب سياسة دول الشرق الأوسط نحو التطبيع مع إسرائيل.
تشير المصادر إلى أن التطورات الأخيرة تمثل أزمة حقيقية وليست مجرد خلاف عابر، إذ بلغت الخلافات بين رئيس الوزراء علي الزيدي وقوى الإطار التنسيقي ذروتها. حيث كشفت مصادر مطلعة أن خلافات حادة نشبت داخل الإطار التنسيقي بشأن زيارة الزيدي المرتقبة إلى السعودية، حيث انقسمت الكتل إلى أطراف تطالب بإلغائها، وأخرى تطالب بتأجيلها. وإزاء هذه الضغوط، هدد الزيدي بتقديم استقالته قائلاً:
«إذا لم تُحترَم قرارات مجلس الوزراء والمجلس الوزاري للأمن الوطني، فسأقدم استقالتي»
مما يعكس عمق الاستقطاب حول سياساته.
ملف حصر السلاح بيد الدولة
السبب الجذري لهذا التصعيد هو ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي يعتبره الزيدي بندًا غير قابل للنقاش في برنامج حكومته. وقد طالب القوى السياسية بالالتزام بتعهداتها السابقة بنزع سلاح الفصائل بحلول 30 سبتمبر 2026.
السيناريوهات المحتملة للأزمة
يترقب الشارع العراقي ما ستؤول إليه الأوضاع، وتشير المعطيات إلى عدة سيناريوهات محتملة بين الانفراج والتصعيد:
- الاحتواء التدريجي: قد ينجح الزيدي في تحقيق اختراق عبر سياسة الاحتواء التدريجي، وإقناع بعض الفصائل بالتسليم مقابل مكاسب سياسية أو اقتصادية، مما يسمح للعراق بفتح صفحة جديدة مع واشنطن والانتقال من مرحلة العسكرة إلى التنمية.
- المواجهة الميدانية: تمسك الفصائل بموقفها الرافض، خاصة مع اقتراب موعد 30 سبتمبر، قد يؤدي إلى مواجهات ميدانية؛ إذ تشترط بعض الفصائل تسليم السلاح بخروج القوات الأمريكية، بينما يربط الزيدي بين الأمرين معًا.
- الاستقالة والأزمة السياسية: في النهاية ربما يضطر الزيدي لتنفيذ تهديده بالاستقالة إذا استمرت الضغوط الداخلية، مما يغرق العراق في أزمة سياسية جديدة ويعيد خلط الأوراق في مفاوضات واشنطن. إن الأحداث والوقائع اليومية من علاقات واتفاقات هي التي تؤثر وتغير السيناريوهات.
comments (0)
No comments yet